ابن هشام الأنصاري

334

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وتشاركهما في ذلك الألف في نحو : حمراء ، فإنّ أصلها حمرى كسكرى ، فزيدت ألف قبل الآخر للمد كألف كتاب وغلام ، فأبدلت الثانية همزة . الثانية : أن تقع إحداهما عينا لاسم فاعل فعل أعلّت فيه ، نحو : قائل وبائع ، بخلاف نحو : عين ، فهو عاين ، وعور فهو عاور . الثالثة : أن تقع إحداهما بعد ألف مفاعل ، وقد كانت مدة زائدة في الواحد ، نحو : عجائز وصحائف ، بخلاف قسورة وقساور ، ومعيشة ومعايش ، وشذّ مصيبة ومصائب ، ومنارة ومنائر . ويشارك الواو والياء في هذه المسألة الألف ، نحو : قلادة وقلائد ، ورسالة ورسائل . الرابعة : أن تقع إحداهما ثاني حرفين ليّنين بينهما ألف مفاعل ، سواء كان اللينان ياءين كنيائف جمع نيّف ، أو واوين ، كأوائل : جمع أوّل ، أو مختلفين كسيائد جمع سيّد إذ أصله سيود ، وأمّا قوله : [ 566 ] - * وكحّل العينين بالعواور *

--> [ 566 ] - هذا الشاهد من كلام جندل بن المثنى الطهوي ، والذي أنشده المؤلف بيت من الرجز المشطور ، وقبله قوله : غرّك أن تقاربت أباعري * وأن رأيت الدّهر ذا الدّوائر * حنى عظامي وأراه ثاغري * اللغة : « كحّل » يجوز أن يكون بتشديد الحاء ، ويجوز أن يكون بتخفيفها مفتوحة ، فإنه يقال « كحل عينه » من باب قتل - وكحّلها - بالتضعيف - إذا وضع فيها الكحل ، والكحل - بوزن القفل - غبرة حجر الإثمد ، أو غبرة حريق الشحم ، وإنما يوضع في العين تزيينا لها ، واستعمله ههنا مجازا عن طرو الأذى والألم والوجع « العواور » جمع عوار - بضم العين وتشديد الواو - وهو وجع العين أو ما يسقط فيها ، وبهما فسروا قول الخنساء : قذى بعينك ، أم بالعين عوّار * أم أقفرت إذ خلت من أهلها الدّار وكان من حق العربية عليه أن يقول « بالعواوير » فيقلب ألف المفرد ياء في الجمع -